أحمد بن علي القلقشندي
187
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
النيابة الأولى نيابة دمشق ؛ وفيها جملتان ( 1 ) المقصد الأول في ترتيب نياباتها على ما هي مستقرة عليه الجملة الأولى في ذكر أحوالها في المعاملات ونحوها أما الأثمان المتعامل بها فيها ، فعلى ما تقدّم في الكلام على معاملات الديار المصرية من المعاملة بالدنانير المصرية ونحوها وزنا ، والدنانير الافرنتية ( 2 ) عدّا ، والدراهم النّقرة ( 3 ) وزنا لا تختلف النقود في ذلك ، إلا أن الصّنجة ( 4 ) في أوزان الذهب بالديار المصرية تخالف الصنجة الشامية في ذلك ، فتنقص الصنجة الشامية عن المصرية كل مائة مثقال مثقال وربع مثقال ، وتنقص صنجة الدراهم الشامية عن الصّنجة المصرية كل مائة درهم درهم ؛ والمعاملة فيها بفلوس صغار ، وكان يتعامل بها في الديار المصرية في الزمن الأول قبل ضرب الفلوس الجدد ( 5 ) ، حسابا عن كل درهم أربعة وستون فلسا ، وكل أربعة فلوس منها يعبّر عنها عندهم بحبة ، ثم راجت الفلوس الجدد عندهم بعد سنة ثنتين وثمانمائة . إلا أن كلّ ( 6 ) بدرهم بخلاف ما تقدّم في الديار المصرية من أن كل أربعة وعشرين فلسا منها بدرهم .
--> ( 1 ) عدّ ثلاث جمل . ( 2 ) جمع : إفرنتي . وأصله : إفرنس ، بسين مهملة بدل التاء المثناة فوق ، نسبة إلى إفرنسا . وهي دنانير كان يؤتى بها من بلاد الإفرنجة والروم ، كل دينار منها معتبر بتسعة عشر قيراطا ونصف قيراط من المصري ؛ ويعبر عن هذه الدنانير أيضا بالدوكات . وهذا الاسم لا يطلق عليها إلا إذا كانت من ضرب البندقية ، والاسم نسبة إلى ملكهم الذي كان اسمه « الدوك » وتسمى أيضا بالصورية أو المشخّصة ( مصطلحات الصبح : 138 ) . ( 3 ) هي الدراهم التي كانت تغلب فيها نسبة الفضة على النحاس . ( مصطلحات الصبح : 134 ) . ( 4 ) ويقال أيضا : السّنجة وهي ما يوضع في الميزان من أثقال ليوزن به . الجمع : صنج وسنج . ( الوسيط : 453 ) . ( 5 ) راجع الحاشية : 4 ص : 122 من هذا الجزء . ( 6 ) بياض في الأصل بقدر كلمة ، ولعلها : « فلس » .